أهم الأخبارفن وثقافةمقالات وكتابمنوعات

من غير سلام.. أما بعد .. فليس بعدي بعد  

من غير سلام.. أما بعد .. فليس بعدي بعد  

من غير سلام..

أما بعد .. فليس بعدي بعد

بقلم:بنت أباظة

في لحظة هدوء كده، وسط اليوم، تلاقي إيدك خدت طريقها لوحدها..فتحت شات قديم.

مش بإرادتك، بس كأن في حتة منك لسه عايشة هناك. تقلب في الكلام، في الضحك اللي كان، في الهزار اللي كان هايف بس ليه معنى كبير، في بحبك اللي كانت طالعة بقلب، مش مجاملة. في وحشتيني اللي كانت وراها قعدة طويلة، مش مجرد كلمة خفيفة.

وبعدين عينك تقع على الصور..صور مش قادرة تمسحها، مهما حاولت تقنع نفسك إنك لازم تكمل. تلاقي تفاصيل محدش غيرك فاكرها، هدوم اشتروتها سوا،

مكان أول خروجة، ضحكتهم اللي كانت بتشيل عن قلبك نص الهم،

وصوتك في ڤويس نوت كنت فيه حقيقي.

وكل ده بييجي يسبق النهاية..الرسالة الأخيرة.

الفراغ اللي جاي بعدها. السكون اللي جمد كل حاجة، وكأن الشخص اللي كان بيقولك كأنك ابني أو بنتي بقى دلوقتي متبري منك.

كنا فاكرين إن البني آدمين لما يحبوا، بيحوشوا بينهم رصيد..

زي حساب بنشيل فيه مواقف حلوة، ضهر وقت التعب، ضحكة في عز الزعل.

بس فيه ناس بتسحب كل اللي اتحوش فجأة، بتصفر الرصيد، وتقفل الباب وراهم كأنهم عمرهم ما كانوا جوا قلبك.

تحاول تعيش.. تحاول تضحك، تحكي نفس الحكايات لناس جديدة، تروح أماكن جديدة، بس كل حاجة بتحاول تبدأها، تحسها متخيطة بخيط قديم.

كأنك لابس فرحة مستعملة، جواها ريحة ماضي لسه ما اتغسلش. كل خطوة جديدة بتدوس على ظل خطوة فاتت، وكل كلام بيخرج، بيرجعلك بصدى اسم مش موجود.

بس بين كل الأسئلة اللي بتفضل تدور:

ليه مشيوا؟، ليه استغنوا؟، ليه ما استحملوش زي ما أنا استحملت؟

بييجي صوت مهزوز، بيقولك: إنت مش غلطة اتمسحت، إنت كنت قصة فيها خير وشر، زي أي إنسان.

الإنسان عمره ما كان ملاك، ولا شيطان كامل. جوانا نور وضلمة، ونسخة بتغلط ونسخة بتتعلم.

واللي بيحب بجد، بيشوف الصورة كاملة، ما يوقفش عند لحظة، ولا يغض البصر عن كل خيرك.

بس الظلم؟

الظلم مش دايما في الفراق،

الظلم الحقيقي إنك تكون أنت الوحيد اللي فاهم يعني إيه نسند بعض

الظلم؟ هو إنهم في لحظة ضعف، اختاروا أن يصدقوا الوحش فيك، بدل ما يعترفوا بأنك إنسان، إنك كان فيك الخير والشر، والنور والسواد. الظلم إنك كنت كل شيء لهم، وفجأة بقيت مش موجود، مش لأنك ما كنتش كفاية، ولكن لأنهم اختاروا ما يشوفوش كل صورك، لأنهم اختاروا يديروا وجههم عن اللحظات اللي كنت فيها ضهر لهم، عيونهم غيرت موقفها منك. بس قلبك اللي حب بصدق، واللي لسه بيطبطب رغم كل الكسور،هو الدليل إنك بني آدم حقيقي، وإن اللي ماقدركش، هو اللي خسر.

وفي النهاية، هتلاقي نفسك بتكمل، رغم كل شيء. قلبك اللي حب بصدق، رغم كل الجروح، هو شهادة إنك كنت إنسان حقيقي، وإن اللي اختاروا ينسوا قيمتك هم اللي خسروا. الحياة هتستمر، زي الزهور اللي بتفجر ألوانها بعد ما تمر العواصف، زي الأمل اللي بينبع من قلبك رغم كل شيء، هتكتشف أنهم كانوا بيسبونا في طريق نلاقي فيه نفسنا، نكتشف أن الحياة أعمق وأغنى من اللحظة اللي انتهت. الخلاصة ، اللي يمشي من غير ما يقول سلام، بيسيب جرح مش بيلم، وبيعلمك إن مفيش حد بيخرج من حكاية سليم.

 

بنت أباظة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى